حيدر حب الله
19
بحوث في فقه الحج
اشتركت الأدلّة في إيصالنا إلى نتيجة أن نأخذ بأقواها وأوّلها وهو كتاب الله الذي يتمتّع بالقطعية السندية على أقلّ تقدير . ولأخذ شاهدٍ ومثال ، ننظر في بحث المحقق النجفي ( 1266 ) لمسألة الإيلاء ، فإنّه يصرّح في مطلع الحديث بأن الأصل في الإيلاء هو الآية القرآنية المعروفة الواردة في سورة البقرة ؛ ثم يقول : « بل منها يستفاد الوجه في جملة من أحكامه الآتية » « 1 » ، إذاً فبعض أحكام الإيلاء يمكن أخذها من هذه الآية الكريمة التي هي الأصل في هذا الموضوع الفقهي ، لكن لما نواصل مطالعتنا لبحث الإيلاء في كتاب « جواهر الكلام » لا نجد حضوراً لهذه الآية في عمليات الاستدلال ، بل الحاضر هو سائر الأدلّة كالروايات وغيرها ، فما دامت الآية قادرة على أن تعطينا أجوبة عن بعض أحكام الإيلاء فلماذا غابت في البحث الفقهي حول هذه الأحكام ؟ هذا هو الواقع الذي نحاول هنا الإشارة إليه ، وهو الذي يستدعي إعادة إحضار الفقه القرآني للحج ، ليشكّل الأساس في دراسة موضوع الحج في الفقه الإسلامي بأدلته المتنوّعة . إننا بحاجةٍ إلى تكوين ثقافة قرآنية حجية مهيمنة ، تحرّك رؤية الفقيه لأحكام الحج وتشكل المفاصل الأساسية التي يتحرك عبرها ويتنقل ، ولا نقصد تفسيراً تجزيئيّاً بجمع الآيات القرآنية فقط وإنما بحث موضوعي متكامل يكوّن الصورة القرآنية لهذه الفريضة العظيمة « 2 » . فتاوى الحج والحاجات العملية وفي سياق الحديث عن فقه الحج نركّز على نقطة جوهرية ، وهي مسألة فتاوى الحج ؛
--> ( 1 ) . النجفي ، جواهر الكلام 33 : 297 . ( 2 ) . ننوّه هنا بتقريرات أبحاث الحج التي كتبها الشيخ جهاد فرحات لدروس السيد محمد حسين فضل الله ، فقد احتوى الجزء الأول منها ، وقبل الشروع في فقه الحج ، على دراسة قرآنية حجّية جيدة تمثل مفتاحاً للأبحاث اللاحقة فانظر : فقه الحج 1 : 11 - 68 .